منتديات شباب السَّارة
أهلاََ بكم في منتديات شباب السارة

منتديات شباب السَّارة

حياتنا فن وإبداع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» صور مشبات مشبات رخام ابداعنا في العمل
الجمعة سبتمبر 18, 2015 6:50 am من طرف تصميم مشب

» صور مشبات مشبات رخام مشبات نار جديده قصور وفلل عمر واسامة
السبت أغسطس 22, 2015 1:01 pm من طرف تصميم مشب

» شباب السارة
الأحد سبتمبر 11, 2011 12:40 pm من طرف نشوان الحميدي

» تفضلو منتدى السارة
الأحد سبتمبر 11, 2011 4:46 am من طرف نشوان الحميدي

»  كليب ثورة شباب اليمن يمن الإيمان والحكمه
الأربعاء مايو 11, 2011 6:20 am من طرف إبراهيم مارش الشويع

» اغنية ثورة شباب اليمن
الأربعاء مايو 11, 2011 6:02 am من طرف إبراهيم مارش الشويع

» كليب ثورة شباب اليمن _برررع يا أشرار من أرض الاحرار
الأربعاء مايو 11, 2011 5:55 am من طرف إبراهيم مارش الشويع

» كليب مــــات الضمير
الأربعاء مايو 11, 2011 5:45 am من طرف إبراهيم مارش الشويع

» حصريـاً ..:. ][:. مستقبل الشعب .:][ .:.. للمنشد بـــلال الصالحي ..~
الإثنين مايو 09, 2011 10:31 am من طرف إبراهيم مارش الشويع

» برنامج Format Factory لتحويل الصيغ الصوتية والفيديو والصور
الأربعاء أبريل 20, 2011 1:32 am من طرف ابو فدوى

» برنامج avast antivirus
الثلاثاء أبريل 19, 2011 7:23 am من طرف ابو فدوى

» كليب بالله ياساعي البريد
الأربعاء مارس 30, 2011 2:03 pm من طرف عبدالعليم

» كليب ياسائلين عن السعادة
الأربعاء مارس 30, 2011 1:57 pm من طرف عبدالعليم

» انشودة برع للمنشد قائد أبوهشام
الأربعاء مارس 23, 2011 10:29 am من طرف إبراهيم مارش الشويع

» السارة وماتعانيه من حرمان
الثلاثاء يناير 25, 2011 5:16 am من طرف فيصل الشويع

لوحة الشرف لي هذا الاسبوع






مجموعات Google
اشتراك في منتديات شباب السَّارة
البريد الإلكتروني:
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث

للإشترك في القائمة البريدية أدخل بريدك الإلكتروني:

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات شباب السَّارة على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات شباب السَّارة على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

 في بطن الحوت - للشيح محمد العريفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إبراهيم مارش الشويع
Admin
avatar

عدد المساهمات : 45
نقاط : 143
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/09/2010
العمر : 25

مُساهمةموضوع: في بطن الحوت - للشيح محمد العريفي   الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:30 am


نحو نفس مطمئنة واثقة

الدكتور طارق بن علي الحبيب
الأستاذ المشارك واستشاري
ورئيس قسم الطب النفسي بكلية الطب والمستشفيات الجامعية
بجامعة الملك سعود في الرياض .


مقدمة

قال تعالى " يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي "

نحو نفس مطمئنة واثقة

** إن علاجاتنا النفسية لن تكون كافية وحدها لطمأنينة ابن آدم .. إن لم يجتمع معها طمأنينة الروح ..

نحو نفس مطمئنة واثقة

** أدعو إلى الدين بجانبه السلوكي .. وبجانبه الانفعالي .. وبجانبه المعرفي ..

نحو نفس مطمئنة واثقة

** أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ..

نحو نفس مطمئنة واثقة

** النفس لن تستقر إن لم يسمح لها أن تنطق ذاتها ..

** لن تستقر إن لم يسمح لها أن تعبّر عن ذاتها ..

نحو نفس مطمئنة واثقة

** كيف أعرف نفسي واثقاً أو غير واثق ؟!!

.. إن المتكبر في الأمة أهون خطراً من الضعيف الذليل الخائف أيها الكرام ..

** إن الإيثار أن تعطي وأنت قادر على المنع ..

نحو نفس مطمئنة واثقة

إن التواضع أن تتنازل وأنت قادر على قول لا ..

هذا هو المؤثر الحقيقي .. هذا هو المتواضع الحقيقي ..


بسم الله الرحمن الرحيم





الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين ..

أيها الإخوة الفضلاء .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..



أيها الإخوة الأكارم ، إن الله سبحانه وتعالى حينما خلق هذا الإنسان ، خلق فيه النفس والجسد والروح ..

وما كان للنفس أن تستقر حقيقة الاستقرار إن لم تطمئن الروح ..

وما كان لنفس أن تستقر أيضاً حقيقة الاستقرار إذا كان البدن مُعنّىً بأشياء يمكن علاجها ولم يستطع أن يتعامل معها ذلك الإنسان ..



إذن ، بهذه التركيبة الثلاثية الله سبحانه وتعالى خلق فيه هذه النفس هذا هو الركن الأول

والركن الثاني ـ وليس ترتيباً حسب الأهمية ـ هي الروح

و الأمر الثالث هو ركن الجسد



الله سبحانه وتعالى حينما خلق هذه الأمور أراها كما هي أيها الفضلاء ( القمر والشمس والأرض )

تسير في منظومة متناسقة متناغمة ، أرأيتم لو أن القمر تقدم قليلاً أو أن الشمس قد تأخرت قليلاً

أو أن الأرض قد حادت ذات اليمين أو ذات الشمال فإن هذه المنظومة ـ ولاشك ـ ستضطرب !!



كذلك الإنسان : في جسده ، في نفسه ، في روحه .

إن لم تتناسق وتتناغم هذه مع بعضها البعض فإن هذا الكيان سيضطرب ..



إن الإسلام حينما جاء بهذه الأطروحة الدينية لم يتجه إلى روح ابن آدم فحسب كما سنرى بعد قليل إن شاء الله ..

وإنما اتجه إلى نفسه واتجه إلى بدنه أيضاً ..

إذن ، يجب أن يكون هناك توازن في إشباع كل ركن من هذه الأركان الثلاثة ..

أقول أيها الأكارم :



حينما خلق الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان .. هذا المخلوق .. خلق فيه النفس والجسد والروح ..

وحينما نتكلم عن النفس : ما هية هذه النفس : رغباتها ، شهواتها ؟! ..

وحينما نتكلم عن الروح في تعريفنا لها لأن تعريف النفس والروح كما تعلمون غير واضح

حتى الآن بشكله الدقيق ، أقول :



هذه الروح ما الذي نعني بها في علاقة الفرد بربه ؟ هذا ما نشير إليه ..

خلق هذه النفس وخلق الروح والجسد .. ولكي يستقر الإنسان يجب أن يتم الإشباع الحقيقي

لكل ركن من هذه الأركان الثلاثة

والشرط الآخر : يجب أن يتناسق هذا الإشباع مع بعضه البعض ..

هنا يتحقق المطلب الحقيقي ، هنا يتحقق الاستقرار الحقيقي لهذا الإنسان ، ولذلك النبي صلى الله

عليه وسلم حتى في تربيته للصحابة : ما كان يقوي الإيمان في قلوبهم فحسب ، وإنما كان يبني

أنفساً بشرية قادرة على العطاء ، قادرة على التحمل ، حتى لو اختل ركن من هذه الأركان :

مثلاً ركن الجسد فإنه يقوي النفس ويحاول أن يقوي الروح لكي يعوض ذلك النقص ..



صعد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على نخلة وكان دقيق الساقين رحمه الله ، فتضاحك الصحابة : ينظرون إلى دقة ساقيه وهو في أعلى النخلة !

ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أتضحكون من دقة ساقيه ، إنها أثقل في ميزان الله من جبل أحد !!

ماذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم ؟

أكان إخباراً لنا أن ابن مسعود كان تقياً كان مؤمناً ؟!

نعم .. لكنه كان يعالج في نفس ابن مسعود شيء .. ما كان مريضاً نفسياً رضي الله عنه ولكن

كان يربي ذاتاً عظيمة تستطيع أن تحمل راية ذلك الدين .. لماذا ؟ .. لأن الركن الجسدي

فيه نقص عند ابن مسعود .. فيه ضعف .. نحيل صغير ذلك الصحابي ..

فأخاف أن تتأثر نفسه تأثراً ولو كان بسيطاً ، ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

اتجه إلى نفس ابن مسعود .. اتجه إلى روحه ..

كأني بابن مسعود ينظر إلى دقة ساقيه إذا جلس وحده وينظر ويقول : هذه بجبل أحد !!!

لماذا ؟ إشباع منه صلى الله عليه وسلم لنفوس الصحابة .. كان يبادر إلى تلك النفوس ..



عجبي أيها الكرام من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لماذا ؟ : كان يتخولنا في الموعظة ، إنها طامة كبرى : نبي يتخول صحابته بالموعظة !!

فما بالنا نحن .. لا بل هو المنهج الحقيقي .. وليس بالطامة الكبرى ..

إن تخول النفوس بالموعظة لكي نحقق المراد من هذه النفس .. لكي نحقق الإشباع الحقيقي لهذه

النفس .. أولم تستقر النفس حقيقة الاستقرار الحقيقي إن لم تطمئن الروح ؟ ..



إن علاجاتنا ـ وأقولها كطبيب نفسي ـ : إن علاجاتنا النفسية لن تكون كافية وحدها لطمأنينة

ابن آدم .. إن لم يجتمع معها طمأنينة الروح ..

وحينما أقول طمأنينة الروح لا أدعو إلى دين سلوكي يمارسه بعض الأفراد .. إنما أدعو إلى الدين بأركانه الثلاثة التي أفترضها تصنيفاً كما أقوله لكم :

أدعو إلى الدين بجانبه السلوكي ، وبجانبه الانفعالي ، وبجانبه المعرفي ..



بجانبه السلوكي : هي ثلاث ركعات في المغرب ..

لكن بجانبه المعرفي : ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ..

إن لم يتحقق ذلك .. فراجع نفسك أيها الإنسان ..

بجانبه الانفعالي : ذلك الشوق ( رجل معلق قلبه إلى المساجد ) .. يشتاق إلى المسجد ..

يعشق ذلك المسجد .. يحبه لايتكاسل .. وبذلك كان التكاسل آية من آيات النفاق كما جاء في الحديث النبوي .. أقول :



إذن يجب أن يتم الإشباع الحقيقي لكل ركن من هذه الأركان الثلاثة .. والنبي صلى الله عليه وسلم في سيرته مع الصحابة وكذلك الصحابة في تلقيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم حرصوا أن

يمارسوا ذلك الشيء ..



النفس .. لن تستقر إن لم يسمح لها أن تنطق ذاتها ..

لن تستقر إن لم يسمح لها أن تعبّرعن ذاتها ..

لمَ المجاملة في طريقة التربية عندنا مع أولادنا ؟! : يخافوننا ، يهابوننا ، أريد الاحترام له لذا الخوف في التربية ..

أنظر أنس ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما عنّفه : ما قال لشيء فعله لمَ فعلته ؟ ولا شيء تركه لمَ تركته ؟ ..

لم يكن على علاقة خوف مع النبي صلى الله عليه وسلم .. لكنه كان يحب بل يعشق ذلك النبي .. لماذا ؟ : فعّل في نفسه ذلك الشيء صلى الله عليه وسلم ..



إذن .. أيها الكرام .. هذه هي طريقة التربية المناسبة .. في تربية أنفسنا لأنفسنا ..

في تربيتنا لمن حولنا .. من زوجاتنا .. من أبنائنا .. في تربيتكِ أنتِ أيتها الزوجة لزوجكِ أيضاً ..

هناك من النساء من قد تساهم في تربية زوجها ..

من الأبناء من قد يساهم في تربية أبيه وأمه ! ..

إن جيل الصحوة الجديد قد قاموا بتربية آبائهم بطريقة عكسية : فاتجهوا إلى الخير والحق كثير من الفضلاء والآباء ..



إن في منهج التربية الإسلامية أن الذات يجب أن يسمح لها أن تنطق ذاتها ..



جاء شاب ـ والقصة تعرفها ـ إلى النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ائذن لي في الزنا ..

عجبي يا كرام !!

أعظم نبي .. خاتم الأنبياء .. يأتي إليه رجل من القرون المفضلة بل من أفضل قرن ( أصحابي كالنجوم ) يصفهم النبي .. يستأذن بالزنا !! ما هذا ؟!

أكانت فاشلة تربية النبي صلى الله عليه وسلم .. لا بل هي العظمة أن ينطق ذلك الشاب

بلا خوف عند ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ..

وجد شهوة تتأجج في ذاته .. وجد رغبة جامحة خاطئة في ذاته .. فعلم أن ذلك النبي

هو مصحح الرغبات الخاطئة .. فأراد أن يتمدد فوق مشرحة ذلك الجراح العظيم لكي يزيل

ما اعترى تلك النفس من آلام ومن أمراض ..

( يا رسول الله .. ائذن لي في الزنا !! ) .. ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟! ..

اتق الله ؟! : ما قالها ..

أذكرَّه في آيات الكتاب ؟! ما ذكره ..

أذكره بأحاديث السنن ؟! ما ذكره ..

عمر اقطع رأسه ؟! ما قال وكان قادر على ذلك !! ..



ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟! .. إلى ماذا اتجه ؟! ..



اتجه إلى خلفية ذلك العربي .. اتجه إلى ماذا ؟ ..

إلى النخوة العربية .. نعم النخوة العربية من الإسلام .. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري : ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق )

قالها النبي صلى الله عليه وسلم .. ومن الغيرة على العرض صالح الأخلاق ..

هذا الشاب لم يكن مهيأً أن تناقشه في شهوته .. لم يكن مهيأً بتذكيره ببضع الآيات والأحاديث ..

عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ، أكان نقصاً في الصحابي؟ لا ... إنما هي حالة انفعالية كان يمر بها ذلك الصحابي .. فتعامل معها ذلك الجراح العظيم صلى الله عليه وسلم ..

أترضاه لأمك ؟ قال لا - كأني بالشاب ينطقها قوية - قال لا ..

قال النبي بهدوئه صلى الله عليه وسلم : وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ..

أترضاه لأختك ؟ قال لا .. قال وكذلك الناس لايرضونه لأخواتهم ..

والنبي يسأل والشاب ينفي .. والنبي يقرر: لعمتك لخالتك لكذا لكذا .. حتى آخر الحديث ..



شاهدنا في هذا الحديث .. بعض الناس يقول أنظر ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، هذه شيء

لكن الشاهد الأكبر في نظري في هذه القصة .. انظر إلى مافعله النبي صلى الله عليه قبل هذا الموقف أن جعل للصحابة حق التعبير على الرأي .. حق التعبير عن الذات .. حق التعبير عن الانفعالات .. فتعيش نفوسهم مطمئنة .. فتتوافق حاجات النفس مع حاجات الروح فلا تصطدم

الشمس بالقمر بالأرض في ذلك المنظومة الكونية التي حدثتكم عنها ابتداءً ..



إن نفوساً لا تعبر عن ذاتها ، أن تعبر لمربٍّ لأبٍ ، أيضا لرجل تثق فيه ، فيحاول أن يعالج ما أصاب نفسك من الداء ..

أن تعبر عن روحك .. عن معاناتك الروحية .. لعل أحداً أن يساهم في علاج تلك المعاناة ..

أن تعبر عن ما اعتراه جسدك من أمراض لأن الجسد إذا استقر وركد ابن آدم فإن نفسه وروحه بإذن الله تركد ، أرأيت مريضاً بمرض مزمن متعب يقلقه الليل والنهار ، لا يكون مستقراً في العادة ، إلا من قواه الله في العبادة ..

تكون نفسه أيضاً متضايقة .. ليس بالدرجة أن يصل إلى المرض النفسي ، لكنه متضايق ذلك الإنسان ..



إذن أيها الكرام ، نحن بحاجة إلى أن نعود إلى أنفسنا ، أن لا نكرر على الناس

فقط : قوّي إيمانك، قوّي إيمانك ، ثم إذا سألناهم : كيف أقوي إيماني : يا أخي صلّ وزكّ ؟

طيب صليت وزكيت ، لكن كيف أصلي وأزكي ؟!

نريد أن نقدم الصلاة المحمدية ، والزكاة المحمدية ، حينما تفعل الصلاة بانفعالاتها و بالتفكير المصاحب لها نقدمه للناس ، نربي أرواحهم بنفس الوقت وبنفس الحرص أن نربي أنفسهم ..

فعلها النبي صلى الله عليه وسلم ، تلقفتها أجيال الصحابة رضوان الله عليهم بهذه الطريقة ..



قام عمر بن الخطاب يخطب في الناس : ( أيها الناس ، اسمعوا وأطيعوا )

فقام سلمان من بين الصفوف ، فماذا قال ؟ : يا أمير المؤمنين- بنبرة هادئة- ليس من الضرورة حينما تنتقد مسؤولاً أو رئيساً لك في العمل أو مربٍّ لك أن تهتف وتصرخ ..



قال ـ وكأني أقرأ نبرة أحرف التاريخ بها ـ : ( يا أمير المؤمنين لا سمع ولا طاعة )

التفت إليه عمر مزمجراً ؟! لا ما قال كذلك ، لماذا ؟ لأن هناك طمأنينة في علاقة الفرد مع

الآخر : لمَ يا سلمان ؟ ، قال : يا أمير المؤمنين ، إنك تلبس ثوبين ونلبس ثوباً واحداً ..

أنظر الأدب فما قال ليس من العدل ، قال هكذا ، ماذا قال عمر ؟ :

يا عبد الله بن عمر يا عبد الله بن عمر .. يخطب ويهتف في المسجد ينادي ابنه ..



فقام عبد الله من بين الصفوف ، قال : يا عبد الله .. لمن هذا الثوب ؟

قال : إنه لي يا أبتاه .. إنه لي يا أبتاه !

فالتفت عمر إلى الناس وإذا سلمان ليس بنبرة المنتصر ليس بنشوة المنتصر ، وإنما بنشوة الهادئ ، لأن نفسه مطمئنة في البداية ..

فقال : أيها الناس .. إني رجل طوال ـ أي رجل طويل ـ ولا يكفيني ثوب واحد فأحتاج إلى

ثوبين فأخذت ثوب ابني لكي أستر عورتي وأخطب في الناس ..



أستشهد بها على روعة تلك الأمة في نطق الذات .. ينطقها سلمان فيتلقفها عمر ..

بلا خوف بلا ضجر بلا غضب ، فيرده ، ثم يجيب على سلمان والناس .. ثم ماذا قال سلمان ؟

ليس بنبرة الخاجل .. ليس بنبرة المخطئ : أنا آسف يا أمير المؤمنين ؟ لا ..

معذرة يا أمير المؤمنين ؟ لا .. قال :

الآن نسمع ونطيع يا أمير المؤمنين .. فجلس سلمان رضي لله عنه ...



إذن .. نحتاج في تربيتنا لنفوسنا أن نتأمل .. نتجه إلى حاجاتها .. أحدد حاجاتي أيها الكرام ..

أحدد ما أحبه .. أحدد ما أكرهه .. أنظر إلى ما أحبه هل يحبه الله ورسوله .. فأدعمه ..

إذا كان أمراً يبغضه الله ورسوله فلا خير فيه وإن كانت نفسي تميل إليه .. ففيه الخسران

في الدنيا والآخرة ..



أيها الكرام .. لا أقولها كمحدث يحدثكم في المسجد ، إنما أقولها كرجل استقرأ نصوص الكتاب والسنة واستقرأ حقيقة ما فيها ، وقرأ أصول هذا العلم ـ أعني به الطب النفسي ـ ونظر إليه

ووجد أن التكامل لا يكون إلا حينما تتعانق النفس والروح .. ويتلاءم ذلك مع الجسد ..

لا يمكن ـ ثانية أقولها أيها الكرام ـ أن تستقر النفس إن لم تطمئن الروح ..

إذن .. نحتاج إلى ماذا ؟ : إلى تزكية النفس ( قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها )



كيف تكون التزكية ؟



******************************



يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في ذلك : ليس فقط بالأعمال الصالحة ، وإنما بالأخلاق الكريمة السامية .. إذن تجتمع الأخلاق ويتجمع الدين .. إذن في هذه المنظومة المتكاملة يكون ذلك الطرح الإسلامي الذي نريده في هذه الحياة ..

إذن .. نحتاج أن نفهم ذواتنا .. وإذا أردنا أن نفهم الذات ..

ما مفهوم الذات ؟! .. ما تعريف الذات ؟!

هو ما أحمله من تقديرات عن نفسي أنا أيها الإنسان ..

هذه النفس .. ما تقديراتي لها ؟ ما نظرتي لها ؟ ..

كيف أرى سلبياتي ؟ كيف أرى إيجابياتي ؟ ..



تعودنا أيها الكرام .. إيجابياتي أنتفخ بها وأنفخ شدقيّ بها أبدا وأنفخ أمام الناس بكلماتي ..

وعيوبي دافع لا يذكرني أحد بها .. إن هذا الإنسان ليس بالسويٍّ أيها الكرام ! ..

إنما ذلك لا يضيف لك شيء حينما يذكرك الناس .. وإنما عيوبك حينما تًذكَر لك ستفرح بها لأنك تقومها وتعدلها ..

أُدرِك أن في أمتي أن الناس إذا ذكروا المزايا يعظمون لدرجة تصيب بعض الناس بالخيلاء ، ولذلك جاء الشعر شعر المديح في أمة العرب ربما يفوق غيره من أمة ..

ورثنا هذا من الموروث السابق ـ أعني بها موروث الأمة العربية ـ لكن ليس بالضرورة أن يكون

صحيحا ، وانظر إلى صدر الأمة الإسلامية ، ما كان شعر المديح ظاهراً في تلك الفترة ، وكلما

ظهر وأتى خليفة من الخلفاء الزهاد مثل الخليفة عمر كلما أقلَّ من شأن أولئك الشعراء المدّاحين ..



بالمقابل أيضاً عند النقد : أدرك أن في أمتي خطأً في طريقة النقد أيها الكرام ..

النقد هو الشتم هو الإهانة .. الاتجاه إلى الإنسان لا إلى الفعل ..

وهذه مشكلة حتى في تربيتنا لأولادنا : أصلاً أنت نذل ، أنت خسيس !

لمَ لمَ يا كريم ؟! ليس هكذا التربية ..

اتجه إلى فعل الطفل لا إلى ذات الطفل ..إنك تدمره من الداخل من حيث أردت أن تنفع ذلك الطفل ..

وليس ذلك هو الشيء المناسب ..



هذا التقدير للذات وهذا المفهوم للذات : قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً ..

الصحيح أن ترى عيوبك بنفس الدرجة التي ترى فيها مزاياك أيها الكريم .. والتصور الخاطئ أن تضطرب عندك هذه الأمور كما وصفتها لكم أيها الكرام ابتداءً ..

إذن .. نحتاج أيها الكرام أن نواجه ذواتنا .. أن نكون قادرين على الحوار مع هذه الذات ..

كيف يكون الحوار مع هذه الذات ؟! ..



حصرتها في جزئيتين صغيرتين أيها الكرام :



الأول / العمل بجدية على تحديد القيم التي تمثل ذاتي : ما أحبه أنا أيها الإنسان .. ما أكرهه ..

ليس بالضرورة أنت أيها الشاب من تعمل في حقل دعوي ولك شيخ أو طالب علم تتربى عنده ..

ليس بالضرورة أن تحب ما يحب .. يحب الحديث وأنت أحببت الفقه ..

لا تمثل نفسك لحب الحديث لا بل حب ما تريد ..

يحب شيئاً ما من أمور الدنيا .. ليس بالضرورة أن تحب ذات الشيء أيها الكريم ..

يحب أن يلقي بطريقة معينة .. ليس من المنهج أن تلقي بنفس الطريقة إن لم تكن تميل إليها ..

لاشك أن الاقتداء بالأمور المميزة أمر مبارك .. لكن الذي أهم من الاقتداء ـ أعني بالأمور الشخصية ـ هو أن أتوافق مع ذاتي ثم يأتي الاقتداء بعد التوافق مع الذات ..

إذن .. أحدد القيم التي تمثل طبيعتي لكي أصبح متوافقاً مع ذاتي .. فيتحقق لدي احترام هذه

النفس من الداخل ..



لكل إنسان له طريقة نظر .. ولقد قلتها ربما مرة سابقة ربما بعضكم سمعها مني :

محمد رامي الدرة ..

هذا الطفل .. كل إنسان يستقبل ذلك الحدث بطريقته التقييمية الداخلية ..

بعض الناس ماذا يقول ؟ : انظر ذلة العربي كيف أصبح ! انظر اليهود الشياطين ماذا

يفعلون ! .. بعزة العربي ينتشي ويقاوم ذلك الموقف انتقاداً منه ذلك الإنسان ..

آخر يقول : ماذا ستفعل أمه ؟! إنها ستبكي عليه .. ماذا سيفعل أبوه ؟! إنه سيبكي عليه ..

بلغة العاطفة .. لا بلغة النخوة العربية ..



ثالث ـ وأنا ربما منهم ـ :

لم يضايقني الموقف كثيراً حزنتُ عليه ولا شك .. لكن أيها الكرام أليس من الظلم نحن منا نحن المسلمين والعرب أن تتجه تبرعاتنا لبيت محمد رامي الدرة لماذا ؟!

لأن يد مصور مبدع ومخرج مبدع استطاع أن يلتقط هذه اللقطة .. تحت ذلك الجدار ..

فمات محمد رامي الدرة بطريقة درامية .. لكن مات خلف هذا الجدار ربما عشرات الأطفال بطريقة

أشد درامية أو بطريقة غير درامية ..

إن قتل النفس لم يُنقل لنا أن تكون درامية أو غير درامية لكي نفعّل ذلك .. فاتجهت الأموال إلى بيت محمد رامي الدرة .. والبيت الذي بجانبه قد مات أبوهم في تلك المعركة .. والبيت الذي بجانبه ذات الشمال قد ماتت أمه .. إنهم أولى بالتبرعات من موت طفل في بيت !! ..

إذن .. نحتاج إلى طريقة تصوّر .. لا أقول نغير بل أنطلق مع طريقتي التقييمية أنا أيها الإنسان ..

لي طريقة معينة .. أتوافق معها وأتعامل معها وأصححها إن كانت خاطئة .. إن لم تكن خاطئة

وليس بالضرورة أن تتوافق مع غيري .. فكل إنسان له ميول مختلف عن الآخر .. أعرفها ..

أدركها .. أتعامل معها ومن خلالها أنطلق في هذه الحياة ..



الطريقة الثانية في التحاور مع الذات : كن رفيقاً لطيفاً مع ذاتك .. بعض الأخوان حينما يستمع إلى محاضرة دينية أو نفسية مثل هذه يخرج وقد قرر أن يكون حسان بن ثابت في الشعر .. خالد بن الوليد في المعارك .. أبو هريرة في رواية الأحاديث .. وأن يكون أبي بكر في نفسه اللينة الهينة .. وعمر بن الخطاب بنفسه القوية ، هذا الانتعاش الشديد .. إنك ستجلد نفسك أيها الكريم ستكون شديداً معها أيها الكريم ..

كن رفيقاً لطيفاً مع ذاتك .. وسنتكلم عن المنهج بطريقة متدرجة بعد ذلك ..



إذن يجب أن تحدد أيها الإنسان ما هي ميولاتي ؟ ما هي تصوراتي ؟

ولا أنطلق من تصورات الغير التي أعجز عنها ..

إن كانت متميزة وأقدر عليها ولا تتعارض مع ذاتي فأنطلق منها وإلا أنطلق من تصوراتي .. شرط أن لا تكون خاطئة أو مرضية أو غير منهجية ..

آية أستمع إليها أو أقرأها في كتاب الله .. فأقف عندها .. هنيهة أو بل هنيهات ..

" سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم "

ما بال حرف العطف أتى بالنفس هنا ؟!!

إنها قضية كبرى هذه النفس .. إننا في أطروحتنا أيها الكرام لم نُعنَ بالنفس العناية الكافية ..

وحينما أتت عناية القرآن إلى النفس في هذه الآية لماذا ؟!

لأن الإنسان هو المقصود بالهداية ..



فإذا أردنا أن نصل بالإنسان لكي يعرف ما له وما عليه .. فلا بد أن يستكشف هذه النفس .. يدرك معايبها .. يدرك مميزاتها فيستطيع من ذلك أن يعيش في توافق مع هذه النفس ويحقق مطالبها

ومطالب ذلك الجسد متناغمة متناسقة مع مطالب تلك الروح ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shabab-alssarah.com
 
في بطن الحوت - للشيح محمد العريفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب السَّارة :: الأقسام العامة :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: